ابن العربي
831
أحكام القرآن
فسجد الناس كلّهم ، منهم الراكب والساجد في الأرض ، حتى إنّ الراكب يسجد على ثوبه . المسألة الرابعة - اختلف الناس في سجود التلاوة ؛ فقال مالك والشافعي : ليس بواجب . وقال أبو حنيفة : هو واجب ، وهي مسألة مشكلة عوّل فيها أبو حنيفة على أنّ مطلق الأمر بالسجود على الوجوب . ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة . والأمر على الوجوب ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحافظ عليها إذا قرأها . وعوّل علماؤنا على حديث عمر الثابت أنّ عمر قرأ سجدة وهو على المنبر ، فنزل فسجد فسجد الناس معه . ثم قرأ بها في الجمعة الأخرى ، فتهيأ الناس للسجود ، فقال : على رسلكم ، إن اللّه لم يكتبها علينا ، إلا أن نشاء . وذلك بحضرة الصحابة أجمعين من المهاجرين والأنصار ، فلم ينكر ذلك عليه أحد ، فثبت الإجماع « 1 » به في ذلك ؛ ولهذا حملنا جميع « 2 » قول النبي صلى اللّه عليه وسلم وفعله على النّدب والترغيب . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : أمر ابن آدم بالسجود ، فسجد فله الجنة - إخبار عن السجود الواجب ؛ ومواظبة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تدلّ على الاستحباب . وقد استوعبنا القول فيها في مسائل الخلاف . المسألة الخامسة - لا بدّ فيها من الطهارة ؛ لأنها صلاة ، فوجبت فيها الطهارة ، كسجود الصلاة . وكذلك التكبير مثله ؛ فقد روى في الأثر عن ابن عمر أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سجد كبّر ، وكذلك إذا رفع كبّر . واختلف علماؤنا هل فيها تحليل بالسلام أم لا ؟ والصحيح أنّ فيها تحليلا [ بالسلام ] « 3 » ؛ لأنه عبادة لها تكبير ، فكان فيها سلام ، كصلاة الجنازة ، بل أولى ؛ لأنّ هذا فعل وصلاة الجنازة قول . المسألة السادسة - اختلف قول مالك في صلاتها في الأوقات المنهىّ عنها ؛ فإحدى الروايتين أنها تصلّى فيها ؛ وبه قال الشافعي . الثانية : لا تصلّى ؛ وبه قال أبو حنيفة .
--> ( 1 ) في ل : فثبت له الإجماع . ( 2 ) في ل : جميعنا . ( 3 ) من ل .